محمد الحبيب الهيلة
9
التاريخ والمؤرخون بمكة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين مقدمة تأسّست خلال هذا القرن ، على المستوى الإنساني ، الدراسات المعمّقة التي وضعت قواعد دقيقة لعلم التاريخ وفلسفته ، وبيّنت أساليب نقد المادة لضمان صحة الاستنتاج منها ، ووضّحت مناهج المؤرخين ، من قدماء ومحدثين ، وأبانت أساليبهم في التعامل مع الإنتاج التاريخي . فعمل المسلمون من العرب على الاستفادة من قوانين علم التاريخ العام ، ساعين إلى تطبيق هذه القواعد على التاريخ الإسلامي في مختلف مراحله وأقطاره ، فظهرت بذلك دراسات حديثة وضعت على أسس جديدة ، وأعيدت قراءة بعض مصادر التاريخ الإسلامي على ضوء النظريات المستجدّة ، فظهرت نتائج البحوث التي قام بها المسلمون من الباحثين والجامعيين ، وإذا هي تقدم للفكر الإسلامي تفسيرات جدّية للكثير من أحداث التاريخ . إذا استثنينا تلك الدراسات المغرضة المتعصّبة التي ظهرت عند باحثين صبغت أفكارهم لوثة التفسير المادي ، أو امتلكت عليهم عقولهم ظلمات الفكر الاستشراقي المتطرّف ، أو أزاغت أبصارهم عنصريات ووطنيات محدودة . ومن بين المجالات التي اهتم بها المؤرخون المسلمون المعاصرون مجالات دراسة مناهج الكتابة التاريخية التي أدّت بصفة حتمية إلى بروز بحوث تكشف القناع عن تيارات عديدة من الكتابة التاريخية عند المسلمين ، وتميط اللثام عن مدارس لكتابة التاريخ تنتسب إلى المراكز الحضارية الكبرى في حياة الإسلام . فظهرت بذلك ملامح المدارس التاريخية من مصرية وشامية وعراقية